بعد مرور شهر على قرار محكمة العدل الدولية، يواصل الاحتلال ارتكاب الإبادة الجماعية في غزة

التاريخ: 26 فبراير 2024

في 26 يناير/كانون الثاني 2024، أقرت محكمة العدل الدولية باحتمالية قيام حكومة الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة، وأمرتها بما يلي:

  1. منع ارتكاب أعمال الإبادة الجماعية.
  2. منع ومعاقبة التحريض العلني على الإبادة الجماعية.
  3. ضمان وصول المساعدات والخدمات إلى الفلسطينيين.
  4. تقديم تقرير إلى محكمة العدل الدولية خلال شهر واحد من صدور الأمر بشأن التدابير المتخذة لتنفيذ ما ورد أعلاه.

خلال الشهر الذي تلا قرار محكمة العدل الدولية، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملتها العسكرية للإبادة الجماعية على غزة، من خلال القصف المكثف والهجمات من الجو والبر والبحر، ما أدى إلى استشهاد 3,524 فلسطيني وإصابة 5,266 آخرين،[1] إلى جانب هجمات التهجير القسري والتدمير. كما واصل مسؤولون إسرائيليون إظهار نيتهم ارتكاب إبادة جماعية، بما في ذلك خططهم للقيام بغزو بري في رفح، حيث تم تهجير 1.5 مليون فلسطيني. وقد انخفض مستوى تسليم المساعدات منذ صدور قرار المحكمة، فقد صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من حملتها لنزع الشرعية عن الأونروا. وفي الوقت نفسه، تواصل قوات الاحتلال مهاجمتها للمستشفيات عمدًا، ما يؤدي إلى خروج القطاع الصحي عن الخدمة، بينما تستخدم المجاعة كسلاح للحرب.

يلخص هذا الموجز  الانتهاكات الرئيسية للاحتلال خلال الشهر الماضي للتدابير المؤقتة التي اتخذتها محكمة العدل الدولية.

أعمال الإبادة الجماعية المستمرة – عمليات القتل

ومنذ صدور حكم محكمة العدل الدولية قبل شهر واحد، قتلت قوات الاحتلال حوالي 3,524 فلسطينيًا، وأصابت 5,266 آخرين،[2] ليصل إجمالي عدد عمليات القتل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى حوالي 29,692، بينهم ما لا يقل عن 12,500 طفل، والإصابات إلى 69,879.

وفيما يلي بعض من أفظع حوادث القتل التي وقعت خلال الشهر الماضي، بناء على التقارير الأولية:

  • في 17 فبراير/شباط، شنّتْ طائرات وسفن الاحتلال الإسرائيلي الحربية، عشرات الغارات الجوية، واستهدفت ما لا يقل عن 15 منزلاً ومسجدين وأراضي زراعية في رفح. وأدى الهجوم إلى استشهاد 83 فلسطينيًا، من بينهم 27 طفلًا، ونازحون كانوا نائمين في خيامهم، وإصابة نحو 125 آخرين.[3]
  • يوثق تسجيل صوتي لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لحظات استشهاد عائلة داخل سيارتها، نتيجة لاستهدافها من قبل دبابة إسرائيلية. كما أظهر التسجيل نداء استغاثة اطلقته الطفلة هند البالغة من العمر ست سنوات، على مدار ساعتين، إلى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. والتي كانت مرعوبة بين جثث عمها وعمتها وأربعة من أبناء عمومتها بجانبها. وظلت هند مفقودة مدة 12 يومًا، وعثر على جثمانها بجانب جثماني اثنين من أفراد جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في سيارة الإسعاف التي توجهت لإنقاذ هند “في مهمة إغاثية تم التنسيق لها”.
  • في 13 فبراير/شباط، أرسلت قوات الاحتلال الإسرائيلي المعتقل الفلسطيني جمال الدين محمد أبو العلا، الذي كان مكبل اليدين ويرتدي معدات الوقاية الشخصية البيضاء، إلى مستشفى ناصر المحاصر في خان يونس لإيصال رسالة إلى الموجودين في المستشفى بضرورة الإخلاء. وفيما كان جمال يغادر المستشفى ولا يزال داخل بواباته، قتله جندي من قوات الاحتلال أمام والدته.[4] وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية أن قناصين من قوات الاحتلال قتلوا ثلاثة فلسطينيين آخرين في المستشفى في اليوم نفسه.
  • استشهد اثنان من المدافعين عن حقوق الإنسان مع عائلاتهم، جرّاء غارات الاحتلال الإسرائيلي الجوية. في 20 فبراير/شباط، قتلت غارة جوية إسرائيلية نور أبو النور، المحامية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إلى جانب سبعة من أفراد عائلتها، بمن فيهم ابنتها البالغة من العمر عامين، في منزل عائلتها في رفح. وفي 22 فبراير، استشهدت دانا ياغي، وهي أيضاً محامية في وحدة حقوق المرأة في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، مع ما لا يقل عن 40 آخرين، معظمهم من عائلتها، في منزل عائلتها في دير البلح. وقصف الاحتلال المنزلين دون أي إنذار مسبق.
  • واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدافها الممنهج للصحفيين لقمع الحقيقة وإسكات شهودها. فقد أفادت لجنة حماية الصحفيين أنه خلال الأسابيع العشرة الأولى من الإبادة الجماعية التي ارتكبت في غزة، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على قتل عدد من الصحفيين، أكثر مما أقدم عليه كافة الجيوش والدول خلال العام الماضي. منذ صدور قرار المحكمة، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اثني عشر صحفيًا، أربعة منهم في نفس اليوم، مما زاد عدد الصحفيين الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول إلى 132. ووفقا للاتحاد الدولي للصحفيين، فإن ما يقرب واحد من عشرة صحفيين في غزة قتل على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي.
  • عُثر على مقبرة جماعية في شمال قطاع غزة، حيث تم العثور على ما لا يقل عن 30 جثة لفلسطينين مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين. ودعت وزارة الخارجية الفلسطينية إلى إجراء تحقيق في اتهامات حول قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بإعدام أسرى “بأفظع الأشكال”.
  • سرقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الجمعة الموافق 23 فبراير 2024م، رفات نحو 100 مواطن متوفى من مقابر في حيي تل الهوى والرمال في مدينة غزة.

أعمال الإبادة الجماعية المستمرة – التسبب في أذى جسدي أو عقلي خطير

وفي 19 فبراير/شباط، كشف خبراء الأمم المتحدة عن حالات العنف والضرب المبرح والتعذيب والمعاملة المهينة، بما في ذلك العنف الجنسي، وأبلغوا عن حالات اغتصاب وتهديدات بالاغتصاب من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد النساء والفتيات الفلسطينيات في غزة.

يواصل جنود الاحتلال الإسرائيلي تصوير أنفسهم وهم يقومون بتعذيب وإخضاع المعتقلين الفلسطينيين للمعاملة المهينة واللاإنسانية. يُظهر مقطع فيديو؛ جندي من قوات الاحتلال الإسرائيلي وهو يُجبر معتقلين معصوبي الأعين على الاعتراف بأنهم “عبيد”! ونشر الجندي في جيش الاحتلال الإسرائيلي يوسي غامزو مقطع فيديو، قام بحذفه لاحقًا، يظهر فيه وهو يحقق مع معتقل فلسطيني يجلس على كرسي وهو مقيد اليدين وعارٍ من ملابسه الداخلية، وآثار التعذيب ظاهر على جسده ويعاني فخده من جرح. ونشر الجندي نفسه مقطع فيديو آخر يظهر مئات المعتقلين الفلسطينيين في استاد اليرموك بغزة، وقد تم تجريد معظمهم من ملابسهم بما في ذلك ملابسهم الداخلية، وكان بعضهم معصوبي الأعين وجثوا على ركبهم في صفوف، تحت مراقبة جنود الاحتلال الإسرائيلي. كما تظهر في الفيديو ثلاث نساء وهن معصوبات الأعين وراكعات خلف مرمى كرة قدم.

خلال الشهر الماضي، تبادل الفلسطينيون المفرج عنهم من السجون الاحتلال الإسرائيلي في غزة، روايات مروعة عن التعذيب والضرب والتجويع والإذلال والإساءة على أيدي جنود الاحتلال الإسرائيلي. وتمكن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من الحصول على عشرات الإفادات الصادمة لمعتقلين مفرج عنهم من غزة، والتي تقدم معلومات عن التعذيب والمعاملة اللاإنسانية التي تعرضوا لها على يد القوات الاحتلال. ومن بين الحالات الموثقة صحفي ومدافع عن حقوق الإنسان ومسعف وعامل وامرأة. تجدر الإشارة إلى أنه حتى تاريخ نشر هذا الموجز، لا يزال مصير وظروف وأماكن وجود مئات المعتقلين الفلسطينيين مجهولاً، حيث تصر دولة الاحتلال على عدم الكشف عن أي معلومات أو السماح للمحامين أو للعائلات بزيارة ذويهم.

أعمال الإبادة الجماعية المستمرة – النقل القسري وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى التدمير المادي:

  • وخلال الشهر الماضي، كثّفت قوات الاحتلال الإسرائيلي هجماتها على القطاع الصحي في غزة، بما فيها المستشفيات والطواقم الطبية. وفي الفترة ما بين 7 تشرين الأول/أكتوبر و12 شباط/فبراير، وقع 378 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية في جميع أنحاء غزة، مما ألحق الضرر بـ 98 منشأة صحية و98 سيارة إسعاف. اعتبارًا من 22 شباط/فبراير، لا توجد مستشفيات تعمل بكامل طاقتها في غزة، حيث يعمل 12 مستشفى من أصل 36 مستشفى بشكل جزئي فقط.
  • وتفرض قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارًا على مستشفى ناصر في خان يونس منذ أكثر من شهر، وشمل ذلك قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق النار على أشخاص وقتلهم في محيط المستشفى وساحته. وفي 9 شباط/فبراير، قتل قناصة قوات الاحتلال الإسرائيلي ما لا يقل عن 21 فلسطينيًا بالقرب من المستشفى المحاصر، وكان من بين المستهدفين طاقم طبي. وفي نفس اليوم، أصيبت ممرضة برصاص أحد قناصي الاحتلال الإسرائيلي أثناء تواجدها داخل غرفة العمليات. في 12 شباط/فبراير، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي سبعة فلسطينيين وأصابت 14 آخرين في باحة المستشفى. وقد أصدرت قوات الاحتلال الإسرائيلي تحذيرات لإجلاء الجميع من المستشفى منذ 13 شباط/فبراير. وفي 13 فبراير، أظهرت اللقطات الآلاف ممن احتموا داخل المستشفى، وقد أجبروا على الإخلاء. في 15 فبراير/شباط، قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي قسم العظام في المستشفى، وفتح القناصة المحيطون بالمستشفى النار على النازحين، بينما اقتحمت قوات الاحتلال المستشفى، وأمرت كل من بداخله بالتوجه إلى رفح. وتظهر اللقطات الدخان والفوضى في أروقة المستشفى، حيث يمكن سماع أصوات أعيرة نارية. واستهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي أيضًا الأشخاص الفارين في الممر الذي حددته على أنه آمن، مما أدى إلى إصابة كثيرين. كما اعتقلت قوات الاحتلال (70) من الطواقم الطبية والإدارية. في 18 فبراير، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن مستشفى ناصر لم يعد يعمل. اعتبارًا من 23 فبراير، بقي حوالي 140 مريضًا وعائلاتهم والعاملين في مجال الرعاية الصحية في المستشفى، إذ تم نقل مئات المرضى والموظفين إلى أحد مباني المستشفى. ولا تتوفر في المستشفى كهرباء، ولا يوجد ما يكفي من الغذاء والماء، ويشهد المستشفى فيضانات لمياه الصرف الصحي، وتراكم النفايات الطبية، والجثامين المتحللة لثمانية مرضى في وحدة العناية المركزة؛ استشهدوا بسبب نقص الأكسجين. وتفيد التقارير أن هجوم الاحتلال الإسرائيلي على المستشفى انتهى في 22 شباط/فبراير.[5]
  • ولا يزال مستشفى الأمل في خان يونس، الذي تديره جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، محاصرًا ويتعرض لهجوم قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من شهر. وفي 30 يناير/كانون الثاني، داهمت قوات الاحتلال إسرائيلي المستشفى، وطالبت الموظفين والنازحين الذين لجأوا إليه بالإخلاء تحت تهديد السلاح. كما قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اثنين من موظفي جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بالقرب من المستشفى. وخرج المستشفى المحاصر عن الخدمة. وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بنزوح حوالي 8,000 نازح من المستشفى في 5 شباط/فبراير، بسبب استمرار القصف حول المستشفى. وفي مداهمة للمستشفى استمرت عشر ساعات في 9 فبراير/شباط، ألحقت قوات الاحتلال الإسرائيلي أضرارًا بممتلكات المستشفى، وأذلت الموظفين وضربتهم واستجوبتهم، قبل أن تعتقل ثمانية من أعضاء فريق جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من المستشفى، بالإضافة إلى أربعة مرضى وخمسة من مرافقي المرضى. وفي 17 فبراير/شباط، نشرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني صوراً تظهر آثار التعذيب على طبيبين اعتقلا في الأسبوع السابق. وحتى 21 شباط/فبراير، لا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي تحتجز سبعة من موظفي جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. وتواصل جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الإبلاغ عن القصف المدفعي المستمر للمستشفى، مما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بمرافقه. وفي 22 شباط/فبراير، أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن نظام الترددات العالية (VHF) الخاص بها، وهو النظام الأساسي للاتصال بجميع فرق جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية الميدانية، قد تم تعطيله نتيجة لقصف الاحتلال الإسرائيلي في محيط مستشفى الأمل. ويواجه المستشفى نقصاً في احتياطيات الوقود اللازمة لتوليد الكهرباء للمرضى المعرضين لمخاطر عالية، كما يواجه المستشفى استنفاد الإمدادات الغذائية.
  • اعتبارًا من 9 فبراير، عاد مستشفى الشفاء في مدينة غزة للعمل مرة أخرى ضمن الحد الأدنى من وظائفه، بعد أيام من هجمات الاحتلال الإسرائيلي المكثفة على المناطق المجاورة له. تعرض الدكتور محمد أبو سلمية مدير مستشفى الشفاء للتعذيب أثناء اعتقاله. فقد تعرض للضرب، وظل عاريًا لفترات طويلة، وتعرض لمعاملة مهينة وغير إنسانية، وكُسرت كلتا يديه.[6] ولا يزال مصير سلمية ومكان وجوده مجهولين.
  • في 26 كانون الثاني/يناير، أمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي سكان خان يونس بالإخلاء إلى منطقة المواصي. ومرة أخرى، في 29 كانون الثاني/يناير، أمرت قوات الاحتلال عدة أحياء في مدينة غزة بالإخلاء باتجاه الجنوب. وتضم هذه المنطقة حوالي 88 ألف نازح فلسطيني يتم تهجيرهم قسراً مرة أخرى. في 20 فبراير، أمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي سكان منطقتين محددتين في مدينة غزة بالإخلاء إلى منطقة المواصي في خان يونس.
  • منذ صدور قرار محكمة العدل الدولية، كان المسؤولون الإسرائيليون يستعدون لغزو بري على رفح. ويوجد الآن حوالي 5 مليون فلسطيني في رفح، معظمهم من النازحين داخلياً منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، “محشورين وسط انعدام الأمن والنقص الحاد في المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الطبية”. وعلى الرغم من الإدانات الدولية، بما في ذلك الدول، والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، والطلب الآخر الذي قدمته جنوب أفريقيا إلى محكمة العدل الدولية، بشأن الهجوم البري المتوقع في رفح، فقد تعهدت حكومة الاحتلال إسرائيلي بالمضي قدماً في هجومها البري. في قصف ليلي 12 فبراير/شباط، أدت غارات الاحتلال الإسرائيلي إلى استشهاد 67 فلسطينيًا وإصابة العشرات في رفح. وأدت الغارات الجوية المكثفة على رفح إلى نزوح السكان باتجاه دير البلح.
  • في 4 فبراير، أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن 2.2 مليون شخص في غزة معرضون لخطر المجاعة الوشيك. ومن بين هؤلاء، يعاني 378,000 شخص من نقص شديد في الغذاء والمجاعة واستنفاد قدرات التكيف، كما يرزح 939,000 شخص ضمن مستويات الطوارئ. وفي 12 فبراير/شباط، قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة: “كل يوم، هناك المزيد والمزيد من الناس على حافة ظروف شبيهة بالمجاعة… هناك مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، والجوع، وظروف تشبه المجاعة في غزة”. وفي مقطع فيديو تم التقاطه في 19 فبراير/شباط، شوهد آلاف الفلسطينيين في مدينة غزة يركضون للحصول على المساعدات الغذائية على ظهر الشاحنات بينما فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار عليهم. في 22 فبراير، أفادت منظمة إنقاذ الطفولة أن العائلات تضطر إلى “البحث عن بقايا الطعام أو بقايا الطعام التي خلفتها الفئران وأكل أوراق الشجر بسبب اليأس من أجل البقاء”، وسط الانخفاض السريع في إمدادات المساعدات.
  • تتزايد مستويات المجاعة الكارثية في جميع أنحاء قطاع غزة، مع تزايد خطر الوفاة الناجمة عن الجوع، وخاصة في شمال غزة. في 11 فبراير، سلطت أنيرا الضوء على أنه “في ظروف المجاعة المأساوية في غزة، هناك مشكلة معقدة: فعديد من الذين يموتون بسبب أعراض مرتبطة بالمجاعة لا يتم توثيقهم بدقة. وكثيراً ما تُعزى وفاتهم إلى أسباب جسدية أخرى، مما يخفي العدد الحقيقي للمجاعة.
  • في 13 فبراير، أبلغت الأونروا عن تفشي مرض التهاب الكبد A، وارتفاع معدلات الإسهال بشكل مثير للقلق في رفح، والذي يمكن أن يكون مميتًا إذا لم يكن هناك ما يكفي من المياه النظيفة. وأفادت منظمة الصحة العالمية أنه في الفترة من 16 أكتوبر إلى 13 فبراير 2024، تم الإبلاغ عن 312,693 حالة من حالات التهابات الجهاز التنفسي الحادة، و222,620 حالة من الإسهال المائي الحاد، و74,712 حالة من الجرب والقمل، و49,052 حالة من الطفح الجلدي، و6,625 حالة من الجدري المائي، و8,829 حالة من حالات الطفح الجلدي. اليرقان الحاد.
  • عدم الحصول على مياه الشرب النظيفة في المحافظات الشمالية.

أعمال الإبادة الجماعية المستمرة – فرض معيقات تهدف إلى منع الولادات

  • في نوفمبر/تشرين الثاني، أفادت الأمم المتحدة بأن 50,000 امرأة حامل في غزة معرضات لخطر الولادة غير الآمنة، ووفيات الأمهات، والإجهاض، والإملاص، والولادات المبكرة نتيجة لسوء التغذية، وعدم الحصول على الرعاية الصحية والخدمات الأساسية والنزوح المستمر. وقد تفاقم الوضع منذ ذلك الحين مع الهجوم المباشر على النظام الصحي في غزة واستخدام المجاعة كسلاح حرب. في 16 فبراير/شباط، قالت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة: “عندما يتعين على الأمهات دفن ما لا يقل عن 7700 طفل، ولا تعرف 5500 امرأة ما إذا كان بإمكانهن ولادة أطفالهن بأمان خلال الشهر المقبل، فإن ذلك تحدي كبير للمبادئ الأساسية لـ]حقوق الإنسان].
  • في 16 فبراير، سلّط صندوق الأمم المتحدة للسكان الضوء على أنه تم الإبلاغ عن 500,000 حالة من الأمراض المعدية في جميع أنحاء غزة، مؤكدا على التأثير الخاص على النساء. وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة: “تفيد التقارير أن النساء يتعرضن للإجهاض بمعدل أعلى مما كان عليه قبل الحرب، وفي كثير من الحالات، يتم إجراء العمليات القيصرية وعمليات بتر الأطراف وغيرها من العمليات الجراحية بالتخدير الجزئي بسبب نقص الإمدادات. الجميع في غزة يعانون من الجوع، بما في ذلك 50,000 امرأة حامل، وسوء التغذية يجعلهن أكثر عرضة للإصابة بالأمراض وأقل قدرة على التعافي”. وحذر صندوق الأمم المتحدة للسكان قائلاً: “إذا لم تقتل القنابل النساء الحوامل، وإذا لم يصيبهن المرض والجوع والجفاف، فإن الولادة ببساطة يمكن أن تفعل ذلك”.
  • في 19 فبراير، أفادت اليونيسف عن “ارتفاع حاد في سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات في قطاع غزة” وخاصة في الشمال، مضيفة أن 95٪ من النساء الحوامل والمرضعات يواجهن فقرًا غذائيًا حادًا. وأضافت الوكالة: “إن قطاع غزة على وشك أن يشهد انفجارًا في وفيات الأطفال التي يمكن الوقاية منها، الأمر الذي من شأنه أن يضاعف المستوى الذي لا يطاق بالفعل لوفيات الأطفال في غزة. إذا لم ينته الصراع الآن، فسوف تستمر تغذية الأطفال في الانخفاض، مما يؤدي إلى وفيات يمكن الوقاية منها أو مشاكل صحية ستؤثر على أطفال غزة لبقية حياتهم وستكون لها عواقب محتملة بين الأجيال.

تعطيل المساعدات الإنسانية

  • أعاقت قوات الاحتلال الإسرائيلي وصول العاملين في المجال الإنساني وإيصال المساعدات إلى غزة.
  • وفي 12 فبراير/شباط، ذكرت منظمة الصحة العالمية أن المساعدات الإنسانية المقدمة حتى الآن إلى غزة هي “قطرة في محيط من الاحتياجات التي تستمر في التزايد كل يوم”. قال الأمين العام للأمم المتحدة جوتيريش إنه يشعر بالقلق إزاء تدهور الأوضاع التي يواجهها عمال توصيل المساعدات في غزة، إذ تتعرض القوافل في بعض الأحيان لإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
  • لقد تم إدخال قدر أقل من المساعدات يوميًا إلى غزة مقارنة بمتوسط الشاحنات التي تدخل غزة يوميًا قبل 26 كانون الثاني/يناير. قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر، كان متوسط عدد الشاحنات التي تدخل غزة كل يوم حوالي 500 شاحنة. وخلال الأسابيع الواقعة بين 12 و25 كانون الثاني/يناير، دخلت 156 شاحنة يوميا في المتوسط. وخلال الأسابيع الممتدة بين 26 كانون الثاني/يناير و8 شباط/فبراير، دخلت 134 شاحنة إلى غزة يوميًا في المتوسط. واستمر تسليم المساعدات في الانخفاض خلال الأسابيع الواقعة بين 9 و22 فبراير/شباط ليصل إلى 55 شاحنة يومياً في المتوسط.
  • إن منع إيصال المساعدات إلى شمال غزة أمر مثير للقلق بشكل خاص. ووفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتسهيل أقل من 20% من بعثات المساعدات إلى شمال وادي غزة في الفترة ما بين 1 يناير/كانون الثاني و15 فبراير/شباط، وتم رفض 51% منها. وأفادت الأونروا أن آخر مرة تمكنت فيها من إيصال المساعدات الغذائية إلى شمال غزة كانت في 23 يناير.
  • وفي 20 فبراير/شباط، أعلن برنامج الأغذية العالمي أنه سيوقف تسليم المساعدات إلى شمال غزة مؤقتًا “حتى تتوفر الظروف الآمنة لموظفينا والأشخاص الذين نحاول الوصول إليهم”.
  • مباشرة بعد أن أمرت محكمة العدل الدولية حكومة الاحتلال الإسرائيلي بضمان وصول الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين، زعمت حكومة الاحتلال الإسرائيلي أن موظفي الأونروا متورطون في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول. وبعد ذلك، علقت 18 دولة تبرعاتها للوكالة. أصدر وزير الإسكان والبناء في حكومة الاحتلال الإسرائيلي جولدكنوبف تعليماته لما يسمى بـ”سلطة الأراضي الإسرائيلية”، بإلغاء جميع اتفاقيات الإيجار مع الأونروا على الفور وطردها من مقرها الرئيسي في القدس. وفي 11 فبراير، قال مدير عام وكالة الأونروا إن الوكالة تواجه عقبات إدارية متزايدة من إسرائيل، حيث تم حظر شحنة تصل إلى إمدادات شهرية من الغذاء.
  • وخلال الشهر الماضي، تظاهر إسرائيليون متطرفون لمنع شاحنات المساعدات الإنسانية من الدخول إلى غزة عند معبر كرم أبو سالم.
  • استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي للشرطة المدنية يعيق إيصال المساعدات.
  • واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدافها لشاحنات المساعدات الإنسانية. في 5 فبراير/شباط، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على قافلة تابعة للأمم المتحدة تحمل إمدادات غذائية حيوية في وسط غزة قبل أن تمنع في نهاية المطاف الشاحنات من التقدم إلى الجزء الشمالي من القطاع، على الرغم من اتفاق الأمم المتحدة وحكومة الاحتلال الإسرائيلي على مسار القافلة. ونتيجة لذلك، تم تدمير جزء كبير من محتويات القافلة، وخاصة دقيق القمح.
  • وتتواصل التقارير عن حوادث استهداف الفلسطينيين أثناء انتظارهم لقوافل المساعدات الإنسانية في مدينة غزة. وفي 19 شباط/فبراير، قتلت طائرات ” كوادكوبتر” التابعة للاحتلال خمسة فلسطينيين بينما كانوا يتجمعون لتسليم محتمل للمساعدات الإنسانية على دوار الكويت. في 18 شباط/فبراير، استشهد فلسطيني واحد على الأقل وأصيب آخرون عندما تم إطلاق النار على مجموعة كانت تنتظر مساعدات الإغاثة عند دوار النابلسي.

التحريض العلني على الإبادة الجماعية

  • لم يتم توجيه أي اتهامات ضد أي موظف عام بتهمة التحريض العلني على الإبادة الجماعية.
  • وفي 28 كانون الثاني/يناير، حضر 11 وزيرًا في حكومة الاحتلال الإسرائيلي و15 عضوًا في الكنيست مؤتمرًا في القدس بعنوان “المستوطنات تجلب الأمن” يدعو إلى إعادة بناء المستوطنات المخصصة لليهود فقط في غزة وتهجير الفلسطينيين. وأعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريش: “إن شاء الله سنستقر وسننتصر”. وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير للجمهور إن “الوقت قد حان للعودة إلى ديارنا في غوش قطيف” – اسم الكتلة الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية التي بنيت في غزة وتم تفكيكها في عام 2005. ودعا وزير الاتصالات شلومو كارهي إلى بناء المستوطنات في غزة و “ تشجيع الهجرة الطوعية”.
  • في تعليقه على الاجتياح البري في رفح، قال رئيس وزراء حكومة الاحتلال نتنياهو في 11 شباط/فبراير: “سنقوم بذلك. سنتخلص مما تبقى من كتائب حماس الإرهابية في رفح، وهي المعقل الأخير، لكننا سنفعل ذلك… لقد نجحنا حتى الآن وسننجح مرة أخرى. أولئك الذين يقولون أنه لا ينبغي لنا أن ندخل رفح تحت أي ظرف من الظروف، هم في الحقيقة يقولون: اخسروا الحرب!”.
  • وفي ذات الوقت، قال وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي كاتس، الذي جادل بأن الاحتلال الإسرائيلي يحترم القانون الدولي إنّ “الدعوات للحد من دفاع إسرائيل لن تؤدي إلا إلى تقوية حماس. كونوا مطمئنين، إسرائيل عازمة على مهمتها لتفكيك حماس”.
  • وقال وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي سموتريش إن “الضغوط الأمريكية أو الخوف من إيذاء المدنيين يجب ألا يمنعنا من احتلال رفح وتدمير حماس”. وأضاف سموتريتش أنه قرر منع نقل المساعدات الغذائية إلى غزة.
  • في 13 فبراير/شباط، قال رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، هرتزي هاليفي، إن قواته حققت “إنجازات عسكرية عالية جدًا” في غزة ولكن “لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه… في العقود الماضية، لم يكن هناك جيش يناور في منطقة حضرية ومكتظة… جنود الجيش الإسرائيلي يتعاملون مع هذا بنجاح كبير والإنجازات العسكرية غير عادية”.
  • في 12 فبراير، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، طالب بن غفير الجيش بإطلاق النار على النساء والأطفال الفلسطينيين في غزة.
  • خلال مناقشة في الكنيست بتاريخ 19 فبراير/شباط، أعربت مي جولان، وزيرة النهوض بالمرأة في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، عن اعتزازها “بأطلال” غزة المحاصرة وقالت: “… أنا شخصياً فخورة بأنقاض غزة، وأن كل طفل، حتى بعد 80 عاماً من الآن، سيخبر أحفاده بما فعلناه… لا حمامة، ولا غصن زيتون، فقط سيف لقطع رأس السنوار”.

***

تم إعداد هذا الملخص من قبل:

الهيئة الفلسطينية للدبلوماسية العامة (PIPD)

مركز بيسان للبحوث والإنماء

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

مركز الميزان لحقوق الإنسان

مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC)

المبادرة الفلسطينية لتعزيز الحوار العالمي والديمقراطية – مفتاح

مؤسسة الحق، القانون من أجل الإنسان

جمعية الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان

اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل BDS))