أسس الحماية الاجتماعية وقانون الضمان المقترح – رؤية نقدية بديلة

تقديم

نتوقف أولاً عند العنوان ونؤكد: أن الضمان الاجتماعي حقٌ أساسي من حقوق الإنسان، مُبين في القانون الأساسي الفلسطيني المعدل ٢٠٠٤، في المادة (١٠) التي تُشير إلى أن حقوق الإنسان ملزمة وواجبة الاحترام. كما أن الضمان الاجتماعي حق مكفول في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الصادر عن الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة، والذي يؤكد على إقرار السلطة الفلسطينية بحق كل شخص في الضمان الاجتماعي، ذلك العهد من بين الاتفاقيات الدولية التي انضمت لها فلسطين في العام ٢٠١٥، واقتضى بموجب انضمامها أن تعمل على إعمال تلك الحقوق ومعالجة كافة الفجوات دون إبطاء، حتى يتمكن الفلسطينيون كلهم من الوصول  لهذا الحق.

اليوم وبعد مضي أكثر من ٤ أعوام على ما آلت إليه الأمور بشأن قضية الضمان الاجتماعي، ينبغي أن نطرح مجموعة من القضايا الجوهرية بشأن مشروع القانون المجدد، ذلك انطلاقا من أن تشخيص الأمراض والمشكلات هو أولى خطوات علاجها وإيجاد حلول لها.

تم نقاش وتعديل وتطوير مشروع هذا القانون بطريقة غير علنية، خلال أكثر من عامين من قبل مجموعة صغيرة من الأفراد؛ تقاطعت وتوافقت آرائهم ومصالحهم في النسخة التي تم الإعلان عنها قبل عدة أيام. وقد منح أصحاب هذا المشروع فرصة شهرين (لمن يمكن أن يرى أو يسمع أو يحلل أو يفهم مضمون هذا المشروع) لتقديم ملاحظاتهم عليه، وليأخذ بها إذا كانت مناسبة من وجهة نظر أصحاب المشروع، وذلك بدلاً من أن يكون المشروع حصيلة لتقاطع آراء ومصالح كل الفئات الاجتماعية، وفي المقدمة منها أكثرها حاجة للضمان الاجتماعي.

ونتيجة لذلك فقد استثنى المشروع؛ الأطفال وكبار السن والمتعطلين عن العمل والأشخاص ذوي الإعاقة والمرضى والعاملين لحسابهم الخاص، بما في ذلك المزارعين، وربات المنازل المتفرغات للأعمال المنزلية ورعاية الأطفال والمرضى وكبار السن، الذين ما زالوا محرومين من حقوقهم الإنسانية الأساسية في الحماية الاجتماعية.

وقد أمضى المركز الأسابيع الأربعة الأخيرة في جلسات نقاش في محافظات مختلفة، ومع عدد من أصحاب المصلحة بقانون النظام، ووجود منظومة للحماية الاجتماعية، واستطاع المركز الخروج بالملاحظات الأساسية التالية، والتي تعكس وجود نواقص أساسية في القانون المقترح من ناحية الشمول، والحوكمة والاستدامة والعدالة.

تطبيق القانون خلال 5 سنوات

يدعي مشروع القانون بأنه سيطبق بالتدريج على جميع المنشآت الخاضعة لأحكام قانون العمل، ابتداءً بالمنشآت الكبيرة والمتوسطة وانتهاءً بالمنشآت الصغيرة. إن هذا الادعاء تعوزه أدلة التجربة، التي تفيد بأن أكثر من ثلثي العاملين بأجر في القطاعين الخاص والأهلي لا يحصلون على معظم حقوقهم، بما فيها مكافأة نهاية الخدمة المكفولة بموجب قانون العمل، الذي مضى على سريانه أكثر من 20 عاماً، وأن 40٪ منهم لا يحصلون على حقهم في الحد الأدنى للأجور (1880 شيكل)، وما زال متوسط أجور هؤلاء العمال أقل من الحد الأدنى للأجور الأول المقر في مطلع العام 2013.

لم يخبرنا حتى الآن أصحاب مشروع القانون، بما في ذلك الخبراء منهم المحليين والدوليين، كيف سيطبق القانون خلال 5 سنوات، في حين أن الدراسة الإكتوارية لقانون الضمان الاجتماعي السابق، قالت بأن تطبيق القانون على 60٪ يحتاج إلى 15 سنة نظراً لصغر حجم غالبية المنشآت.

هل سيطبق القانون في قطاع غزة وكيف؟

قانون الضمان الاجتماعي هو حق مكفول لكل فلسطيني، والفلسطيني في قطاع غزة وبفعل الواقع، هل سينطبق عليه  القانون؟ وهل يتطلب موافقة حركة حماس وحكومتها في غزة، وأصحاب المنشآت الذين سيطبقون القانون؟ إذا كان سؤال: “كيف سيطبق القانون؟” يحمل في طياته شكوكاً وتحديات مرتبطة بالسياق السياسي والاقتصادي والاجتماعي العام، فإن جواب أو الأجوبة عن هذا السؤال في غزة حاسمة تماماً، فإن كان الجواب أقرب إلى النفي أو إلى أنه لن يطبق في غزة، يصبح من المشروع تماماً السؤال عن مشروعية وجدوى وأهداف هذا القانون من حيث المبدأ. عندما يكون قانون العمل، بما في ذلك الحد الأدنى للأجور، غير مطبق على أكثر من 90٪ من العاملين في غزة، وقانون الضمان الاجتماعي غير مطبق بنسبة 100٪، هنا نصبح بحاجة ماسة للتفكير في تداعيات ذلك على الانقسام أو الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

مشروع القانون والمعايير الدنيا للحق في الضمان الاجتماعي

معايير الحد الأدنى للحق في الضمان الاجتماعي تؤكد على حق “جميع الأفراد” بدون استثناء، في الحصول على الرعاية الصحية وأمن الدخل اللذان يوفران إلى جانب الخدمات العامة الأخرى، القدرة على العيش بكرامة -والحصول على الحد الأدنى من الحقوق ليس مرتبطاً أو مشروطاً بالقادرين على دفع اشتراكات مقابل الحصول عليها- رغم ذلك فإن مشروع القانون القائم على الدفع المسبق استثنى المشمولين فيه وأسرهم من الحق الأساسي في التأمين الصحي، وزوجات المؤمن عليهم وأطفالهن من خدمات رعاية الأمومة والطفولة.

أفق تعديل مشروع القانون

بناءً على ما تقدم، من الواضح أن أفق إجراء تعديلات على مشروع القانون في سياق معادلات القوة والمصالح القائمة، لن تكون جوهرية من حيث الشمول والتغطية مهما كانت أهميتها. وإن إجراء أي تعديلات تعزز المنافع ولا يقابلها زيادة في المساهمات لن تكون في مصلحة المؤمن عليهم، بالتالي فإن حصر التركيز على إجراء بعض التعديلات، رغم أهمية ذلك، يساهم في تعزيز الفقر واللامساواة.

الحوار الاجتماعي

يدعي أصحاب مشروع القانون، بأن المشروع هو نتاج حوار بين ممثلي الحكومة، وأصحاب العمل، ومنظمات العمال الأكثر تمثيلاً، وهنا تجدر الإشارة إلى ملاحظتين:

الأولى: أن الاتحاد الأكثر تمثيلاً، لا يمثل الفئات المستثناة من القانون، ولا يمثل الفئات التي يشملها مشروع القانون، ولا يطبق عليها قانون العمل حتى الآن، وأن الفئات التي يمكن أن يطبق عليها القانون من العاملين في المنشآت الكبيرة، هم الذين خرجوا احتجاجاً على القانون الأول في 2016، والذين خرجوا احتجاجاً على القانون بصيغته المعدلة في نهاية العام 2018، وقالوا إن هذا الاتحاد لا يمثلنا.

الثانية: إن مشاركة اتحادات ونقابات ومنظمات أهلية وممثلي أحزاب سياسية كبرت أم صغرت، في الحوار المحدد سقفه بإجراء تعديلات غير جوهرية، لن يضفي على هذا القانون أي شرعية أو مصداقية، ولن يحول دون استياء أو إحباط أو احتجاج الفئات المستثناة على هذا المشروع، وهذا ما ثبت بالتجارب السابقة.

رفض القانون

إن الاكتفاء برفض القانون تحت شعار (فليسقط قانون الضمان الاجتماعي)، بحجج عدم الثقة بالسلطة أو نكايةً بها، أو عدم وجود مجلس تشريعي، أو أن القانون يحتاج إلى وجود دولة ذات سيادة، أو أن هذا القانون حرام شرعاً، أو غير ذلك، ودون الإجابة على الأسئلة الحارقة لكل الفئات المهمشة والفقيرة الآنف ذكرها، يشكّل إعفاءً للسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وسلطة حماس في قطاع غزة من مسؤولياتها وواجباتها اتجاه المحرومين من حقوقهم الأساسية، وإعفاء الذات من المسؤولية، وهذا يعد في الممارسة العملية تخلياً وتنكراً لقيم مبادئ العدالة الاجتماعية والتضامن الاجتماعي، الذي يعد أمراً بالغ الضرورة في أي مجتمع لتعزيزه وصموده، وفي حالتنا الفلسطينية يكتسب أهمية استثنائية وقيمة مضافة؛ لارتباطه بتعزيز القدرة على مواصلة الكفاح من أجل الخلاص من نظام الاستعمار والتمييز العنصري الإسرائيلي، وحق شعبنا في تقرير المصير.

حماية العمال والضمان الاجتماعي

تمثّل حماية العمال (المتصلة بسياسات الأجور، ووقت وتنظيم العمل وحماية الأمومة، والسلامة والصحة المهنيتان)، التي يحتاجها العمال وأسرهم، عاملاً أساسياً لضمان احترام كرامة الإنسان وحقوقه في العمل، وتشكل مع الضمان الاجتماعي؛ دعامتين أساسيتين متكاملتين، توفران معاً الحماية الاجتماعية التي يحتاجها العمال وأسرهم. الأمر الذي يتطلب وقف ودحض الادعاء بأن وجود قانون الضمان الاجتماعي سيضمن تطبيق قانون العمل، في حين أن تطبيق قانون العمل سيساهم في الخلاص من الفقر، ويحول دون حاجة العمال لبرامج دعم الفقراء الممولة من الخزينة العامة، ويعزز فرص المشاركة في البرامج القائمة على أساس الاشتراكات والمساهمات.

برنامج التحويلات (المساعدات الاجتماعية لأفقر الفقراء) 

ما زال البعض ومن أوساط مختلفة يدعي، وبغض النظر عن خلفية الادعاء إن كانت عن جهل أو محاولة للتجهيل، بأن غير المشمولين بمشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد يمكنهم التوجه إلى برامج المساعدات التي تقدمها وزارة التنمية الاجتماعية.

مع الأهمية البالغة لهذه المساعدات في حياة أفراد الأسر المستفيدين منها، تتطلب المسؤولية الأخلاقية والوطنية والاجتماعية التعامل بأعلى درجات الجدية من قبل كل المهتمين مع المعطيات والحقائق التالية:

  • لقد ارتفعت نسبة الفقر إلى نحو 32٪.
  • إجمالي الإنفاق على المساعدات الاجتماعية في تراجعٍ مستمر ويعتمد بشكل متزايد على الدعم الخارجي، وقد مثّل الإنفاق الحكومي على هذه المساعدات 76٪ من الناتج الإجمالي في عام 2020.
  • التحويلات النقدية والعينية الرئيسية من المصادر الحكومية وغير الحكومية، تصل إلى 68٪ من الأسر الفقيرة في الضفة الغربية، و88٪ من جميع الأسر في غزة. (سوف يوقف برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة مساعداته إلى نحو 60٪ (200,000 شخص) من المستفيدين من برنامجه، ابتداءً من حزيران القادم بسبب نقص التمويل، وسيتم توقيف هذه المساعدات بشكلٍ كامل إذا لم يصل التمويل اللازم لتقديم المساعدات للـ 40٪ الباقية. علماً بأن 1.78 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي في الضفة الغربية وقطاع غزة. و1.1 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد، يعيش 90٪ منهم في غزة).
  • تمثل التحويلات الحكومية الرئيسية 15٪ فقط من خط الفقر الفردي، والعائلات الأكبر حجماً تحصل على تحويلات أقل بكثير لكل فرد من أفرادها.
  • حتى اليوم، لا توجد سياسة وطنية للمساعدات الاجتماعية لها أساسٌ في القانون، حيث يتم تحديد مخططات هذه المساعدات والتحويلات على أساس الاحتياجات المقدرة وتوافر الموارد الحكومية.
  • كثير من أسر أفقر الفقراء “المؤهلة” للحصول على التحويلات، تقف فترات طويلة على “قائمة الانتظار” بسبب قلة الموارد.
  • في السنوات الثلاثة الأخيرة، ألغت وزارة التنمية الاجتماعية إحدى الدفعات الفصلية الأربعة بحجة عدم كفاية الميزانية.
  • يغطي البرنامج حالياً 10٪ من الأطفال، و12٪ من البالغين، و22٪ من جميع كبار السن، و12٪ فقط من ذوي الإعاقة.
  • إن الأشخاص ذوي الإعاقة يتمتعون بالمساعدة بمعدلات مساوية لتلك الخاصة بعامة السكان، وفي غزة يزداد الوضع سوءاً، إذ تعتبر معدلات المساعدات المقدمة لذوي الإعاقة أقل مقارنةً بعامة السكان.
  • من الزاوية النظرية فإن برنامج التحويلات الحكومية يغطي 40٪ من الفقراء، وأكثر من 80٪ من الذين يعانون الفقر المدقع، لكن من الناحية العملية، وبسبب معادلة تحديد المنافع المستخدمة في البرنامج، فإن البرنامج يصل إلى 44٪ من الذين يعانون الفقر المدقع وأقل من ذلك من الفقراء.

معاشات التقاعد أفضل من مكافأة نهاية الخدمة

يحاجج مؤيدي مشروع قانون الضمان الاجتماعي منتقديه، أن المشروع يضمن منافع لا يوفرها قانون العمل، مثل تغطية الوفاة والعجز الطبيعيين، وأن المعاش التقاعدي أفضل من مكافأة نهاية الخدمة.

بغض النظر عن خلفية أصحاب هذه المحاججة فإنها صحيحة ولا ندعي عكسها، لكن ذلك لا يحجب حقيقة أن أكثر من ثلثي العاملين بأجر في القطاع الخاص لا يحصلون على مكافأة نهاية الخدمة، التي يشكل الحصول عليها وعلى الحد الأدنى للأجور شرطان رئيسيان للمشاركة في الضمان الاجتماعي.

منافع الحماية الاجتماعية بين القطاعين العام والخاص

  • الادعاء بأن منافع قانون الضمان الاجتماعي أفضل من المنافع التي يوفرها قانون التقاعد العام، يعتمد على مقارنة سخيفة، لأنها تسقط مجموع منافع الحماية الاجتماعية التي يقدمها كل من قانوني الخدمة المدنية والتقاعد العام للعاملين في القطاع العام، مقابل المنافع المقدمة للعاملين في القطاع الخاص بموجب قانوني العمل والضمان الاجتماعي، من حيث النص والممارسة العملية، فالفارق كبير أو كبير جداً لصالح العاملين في القطاع العام.
  • إن رفع سن التقاعد في مشروع قانون الضمان الاجتماعي إلى 63 أو 64 عام، قد يشكل مقدمة أو مدخل لرفع سن التقاعد في القطاع العام.
  • إذا لم يعدل سن التقاعد في القطاع العام، فإن هذا سيشكل عائقاً كبيراً في انتقال العمل بين القطاعين من جهة، وسيعيق بناء نظام موحد في القطاعين من جهة أخرى.

التدرج والتمييز

  • كثيراً ما يستخدم مصطلح التدرج في الجدل والنقاش المحتدم حول الشمول، أي الفئات والشرائح التي يجب أن يستهدفها القانون قبل غيرها، وحول التغطيات التي يجب أن يوفرها القانون قبل غيرها من فروع الضمان الاجتماعي التسعة.
  • إذا كان مبدأ التدرج فيه كثيرٌ من المنطق، فإن تأخير انتفاع أكثر الفئات حرماناً واحتياجاً من الحق في الضمان الاجتماعي يخرج مبدأ التدرج عن سياقه، وينقلب معنى التدرج ضد فلسفته وأهدافه، عندما يرفض أصحاب مشروع القانون العمل بموجب استراتيجية الجمع بين البعيدين الأفقي والعمودي.
  • ولما كان مبدأ حظر التمييز لا يخضع لمبدأ التدرج، فإن تمسك أصحاب مشروع القانون بالتمييز بين العاملين الذين يتمتعون بمنافع قانون العمل والمحرومين منها، وبين منافع العاملين في القطاع العام والعاملين في القطاع الخاص، وبين كل هؤلاء والفئات الفقيرة والمهمشة التي استثناها قانون الضمان الاجتماعي، يشكل اعتداءً سافراً على أبسط حقوق الإنسان الأساسية في المساواة وعدم التمييز.

البديل

خطة استراتيجية وطنية للحماية الاجتماعية الشاملة، وتشتمل على:

  • أرضية وطنية للحماية الاجتماعية تكفل الحدود الدنيا من الحق في الضمان الاجتماعي، الذي يشتمل على الرعاية الصحية وأمن الدخل لكل المحتاجين لهذه الحماية، في أفق تمكين كل أو جل هؤلاء من ممارسة حقهم في الوصول إلى فرص عمل تخرجهم من دائرة الحاجة إلى هذه الحماية، أو تعزيز قدرتهم على المساهمة في تغطية أعبائها.
  • أرضية لحماية العمال تضمن إنفاذ كل أحكام قانون العمل، بما في ذلك الحد الأدنى للأجور، ومكافأة نهاية الخدمة، وحماية الأمومة، والوقاية من حوادث العمل وتأمينها وتعويضها، ووقت وتنظيم العمل، على كل العاملين في القطاعين الخاص والأهلي في أفق الوقاية من الفقر وحاجتهم للمساعدات الاجتماعية.
  • إقرار قانون للضمان الاجتماعي قائم على أساس الاشتراكات والمساهمات، وفق مبادئ ومعايير القدرة على المساهمة من قبل العمال والمنشآت، بالاستناد إلى مستويات الدخل والأجور والأرباح المتحققة، بما يحفظ معايير العدالة والاستدامة. وعلى اعتبار أن وظيفة وصلاحية المجلس التشريعي الفلسطيني تنص على إصدار التشريعات والرقابة على أداء الحكومة، وعملياً وبحل هذا المجلس في إعلان الرئيس الفلسطيني في ٢٢ ديسمبر ٢٠١٨، قد انتفت تلك الوظيفة، إلى يومنا هذا، نؤكد إن إقرار القانون يتطلب تشكيل نظام للرقابة الداخلية، وإعلان الأسس والإجراءات وفق معايير العدالة والشفافية والنزاهة والمساءلة، لضمان المصداقية في صناعة القرارات، فبدون وجود رقابة شعبية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ستتعطل البيئة المواتية لإعمال الحق في الضمان الاجتماعي والحماية الاجتماعية.
  • حماية استقلالية المؤسسة وحوكمتها، من خلال إنشاء مجلس أمناء مستقل للمؤسسة بهيئة عامة واسعة نسبيا، تتكون من شخصيات مشهود لها بالنزاهة وحسن السيرة.
  • كيف؟
    • يساهم في إنتاج وتطوير هذه الخطة مجالس اقتصادية اجتماعية، يشارك فيها كل من أصحاب المصلحة من كل الفئات الاجتماعية، وفي مقدمتها الأكثر حاجة للحماية الاجتماعية، إلى جانب كل الجهات الحكومية المعنية، وممثلي أصحاب وإدارات المنشآت من مختلف الأحجام والقطاعات والمحافظات.
    • إقرار وتطبيق قانون حماية الحقوق والحريات النقابية (النقابات) يكفل الحق والإقرار الفعلي بمعايير الحق في التنظيم والمفاوضات الجماعية والحق في الإضراب، والتي تعتبر مدخلاً وشرطاً أساسياً لإعمال حوار اجتماعي فعال ومنتج.
    • الاتفاق بين أصحاب المصلحة على خطة زمنية محددة الأهداف.
  • التمويل:

من خلال مساهمات التضامن الاجتماعي القائمة على مبدأ: “من كلٍ حسب قدرته التي توفر لكلٍ الحد الأدنى من حقوقه وحاجاته الأساسية”، باعتبار ذلك المعنى والتعبير الحقيقي عن قيم ومبادئ ومعايير العدالة الاجتماعية والتضامن والتكافل والتماسك الاجتماعي، الذي تقتضيه حاجات صمود ونهوض أي مجتمع، والذي يكتسب قيمة مضافة في سياقنا الفلسطيني لمواصلة الكفاح الوطني للخلاص من نظام الاستعمار والتمييز العنصري.

ولأن الحق لا يضاد الحق

فعلى قواعد الحقِ والعدلِ والعقل يمكن تطوير مقترح هذه الخطة من قبلِ أي فردٍ أو جماعةٍ