نانسي كانوِشِر

This post is also available in: English (الإنجليزية)

قدّمت د. نانسي كانوِشِر من معهد ماساتشوستس للتّقانة في الثّاني عشر من تشرين الأوّل/أكتوبر ثاني ندوات سلسلة محاضرات بيسان 2022. ناقشت د. كانوِشِر في هذا اللّقاء تجربتها البحثيّة في وظائف المناطق المختلفة للقشرة المخيّة، حيث أضاءت على دور التّصوير بالرّنين المغناطيسي الوظيفي في إثراء معرفتنا بتفاصيل عديدة عن وظائف الدّماغ البشري على مدار العقود الثّلاثة الماضية. مثلًا، تُدركُ الأصوات المنطوقة، واللّغات المكتوبة، والموسيقى في ثلاث مناطق متمايزة من القشرة المخيّة، في المقابل، تتم الوظائف المرتبطة بالمهارات اللّغوية في المنطقة ذاتها وإن اختلفت اللّغة، وثمَّ منطقة من الدّماغ تختص بفهم ما يُفكّر به غيرنا. من المُلفت أيضًا أنّ عمل منطقة تمييز الوجوه واحد في الأكِفَّاء والمبصرين. قدّمت د. كانوِشِر هذه البحوث كخارطة طريقٍ لدربٍ مُمتدٍّ من البحوث المستقبليّة لا نزال على أعتابه.

يُمكن الحصول على شرائح العرض الّذي قُدّم خلال المحاضرة من خلال هذا الرّابط. يُمكن الاطّلاع على مساق الدّماغ البشريّ الّذي تقدّمه د. كانوِشِر عبر هذا الرّابط.

الملخّص: شهد العقدان الماضيان كشوفًا بحثيّة مهمّة في حقل تصوير الدّماغ البشريّ—أو ما يُعرف بالتّصوير العصبيّ—كشوفًا وتفاصيل مذهلة مكّنتنا من التّعرّف على بُنية التّنظيم الوظيفيّ للدّماغ البشريّ. تمكّنت هذه البحوث من تحديد مناطق في القشرة المُخيّة، لكلٍّ منها مهمّة ذهنيّة محدّدة، مثل التّعرّف على الوجوه والأماكن، وإدراك أصوات الكلام، وفهم معاني الجُمل، والتّفكير بأفكار الآخرين. في المقابل، تقوم أجزاء أخرى من الدّماغ بدورٍ أعمّ على صعيد الذّكاء، حيث تنشط هذه المناطق عند قيامنا بأيّ مهمّة ذهنيّة صعبة تقريبًا، حيث تُوجد هذه المناطق في المواضع ذاتها، تقريبًا، لدى كلّ شخص. يستهويني التّفكير في هذا الرّسم التّقريبي الأوّليّ للبنية الوظيفيّة للدّماغ كرسم تخطيطيّ للمكوّنات الرّئيسة للعقل البشريّ: كصورة عن ماهيتنا المُدركةِ والمُفكّرة، بيد أنّ هذه الخريطة المُستجدّة ليست سوى بداية للكشف عن كثيبٍ هائلٍ من الأسئلة غير المُجابة:

ماذا عن المناطق المختصّة الأخرى في القشرة المُخيّة، وما هي وظيفتها؟

وما الّذي يجري إحصاؤه وتمثيله في كل منطقة بدقّة؟

ما هي الرّوابط الكامنة في كلّ منطقة، وكيف تتدفق المعلومات عبرها؟

كيف تبرز هذه المناطق عبر مراحل النّمو، وما القدر الّذي يُحدّد من البنية الوظيفيّة للدّماغ عند الولادة؟

ماذا عن كيفيّة تطوّر مناطق الدّماغ بحيث تتخصّص في قدراتٍ ذهنيّة فريدة ومحدّدة؟

ولعلّ السّؤال الأكثر تأصيلًا من منظارٍ حسابي: لماذا الدّماغ منظّم على هذا النّحو بمزيجٍ من المناطق شديدة التّخصّص وأخرى ذات أغراض ووظائف عامّة؟

تصعب الإجابة عن هذه الأسئلة المفتوحة، لكنّني سأقف على بضعًا من الومضات المثيرة الّتي بدأت تتكشّف في المختبرات العلميّة في مختلف أرجاء العالم.

نانسي كانوِشِر: نبذة تعريفيّة

حصلت د. نانسي كانوِشِر على لقبها الجامعي الأوّل والدّكتوراه من معهد ماساتشوستس للتّقانة وتعمل مع الأستاذ مولي بوتِر. إثر تقديمها بودكاست بصفة زمالتها في مجال السّلام والأمن الدّولي مع مؤسّسة ماك-آرثر وبودكاست آخر في مختبرات آن تريسمان في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، شغلت د. كانوِشِر عدّة مناصب في جامعة كاليفورنيا، لوس انجلوس، ثمّ في جامعة هارڨرد قبل أن تعود معهد ماساتشوستس للتّقانة عام 1997، حيث تعمل بحّاثةً علميّة في معهد ماك-غوڨِرن للبحوث الدّماغيّة (McGovern Institute for Brain Research)، وعضوة هيئة تدريسيّة في قسم الدّماغ والعلوم الإدراكيّة، عدا عن عضويتها في مركز العقول، والأدمغة، والآلات (Center for Minds, Brains, and Machines). توظّف د. كانوِشِر التّصوير الدّماغي وغيره من الطّرائق لاستكشاف بنية التّنظيم الوظيفي للدّماغ البشريّ في محاولة لفتح نافذٍة على بنية العقل.

حصلت د. كانوِشِر على جائزة ترولاند (Troland Award)، وجائزة الدّماغ الذّهبي (Golden Brain Award)، وجائزة كارفالهو هاينكن (Carvalho-Heineken Prize)، وجائزة الأكاديميّة الوطنيّة للعلوم وعلوم الأعصاب (National Academy of Sciences Neurosciences Award) لعام 2022. كما ورُشِّحت لزمالة كليّة ماك-ڨِكار (MacVicar Faculty Fellow)، وهي أعلى استحقاق تدريسيّ لدى معهد ماساتشوستس للتّقانة. كذلك لدى د. كانوِشِر عضويّة في كلٍّ من الأكاديميّة الوطنيّة للعلوم (National Academy of Sciences) والأكاديميّة الأمريكيّة للفنون والعلوم (American Academy of Arts and Sciences). يُمكن الاطّلاع عبر هذا الرّابط على جُملة من محاضراتها الملائِمة لغير الإخصائيّين والمُستجدّين والمستجدّات في حقل علم الأعصاب الإدراكي، كما ويمكنكم الاطّلاع على مساقها الجامعي الدّماغ البشريّ عبر هذا الرّابط.

تأتي هذه المحاضرة برعاية مركز بيسان للبحوث والإنماء، ومؤسّسة علماء من أجل فلسطين ومركز الدّراسات الفلسطينيّة بجامعة كولومبيا.