لقاء حواري

كلمات مفتاحية: 

لقاء حواري حول واقع البطالة

عقد برنامج الشراكة من اجل التنمية، والدي ينفذه مركز بيسان للبحوث والانماء بالشراكة مع كل من مركز العمل التنموي (معاً) ومركز الفن الشعبي، وبحضور ممثلين على الاتحادات النقابية الفلسطينية ،  والعديد من افراد المجموعات الشابة المستهدفة في المشروع، لقاءً حوارياً حول موضوع البطالة كونها أكثر المشاكل خطورة سواءً على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي، والتي ما تلبث تشهد  تفاقماً مستمراً وتعود بآثار كارثية على المجتمع الفلسطيني  عامة، وفي اوساط الشباب كونهم الفئة الاكثر انكشافاً لها خاصة

   تضمن  اللقاء عرضاً عن مفهوم البطالة، اسبابها، آثارها، وآليات مقترحة للتخفيف من حدتها، طرحت  من قبل ممثلي الاتحادات والنقابات العمالية المشاركة. تلا ذلك حواراً متبادلاً بين المشاركين  بهدف الاجماع على الاسباب الكامنة وراء مشكلة البطالة والاتفاق على آليات مقترحة من شأنها التخفيف من حدتها  ودور الشباب الفلسطيني كأداة ضغط واداة تغيير في التغلب على الازمة القائمة.

 بدأ العرض بمداخلة للسيد محمود زيادة، امين عام اتحاد النقابات المستقلة، حيث ركز على ان البطالة  التي نعانيها هي بطالة قسرية تعني هدر الكرامة، وان كان ولا بد من وجود بطالة فيجب ان تعني الحق في الحياة بكرامة. وأضاف أن على الجميع: منظمة التحرير والحكومة والاحزاب والنقابات ان تتحمل مسئولياتها تجاه الآلاف من العاطلين/ العاطلات عن العمل من خلال تأمين فرص العمل او توفير الحماية الاجتماعية لهم/ ن ولا يمكن لهذه الاطراف الايفاء بالتزاماتها دون الضغط عليها واجبارها ان تضع مشكلة البطالة ضمن  الأولويات على اجندتها كونها تحتوي على نخب سياسية واقتصادية لها مصالحها الخاصة، وهذه حقيقية تضعنا في مواجهة مباشرة ودون رياء مع تلك الاطراف، والمطلوب من فئة الشباب ان يبادروا لتشكيل ائتلاف ضاغط من اجل ان توضع مشكلة البطالة في مقدمة الاولويات في عمل الحكومة والجهات المعنية.

من جانبه، شدد السيد  محمد جوابرة، ممثل اتحاد النقابات العمالية الفلسطينية الجديدة، على ان السبب الرئيس للبطالة هو وجود الاحتلال وممارساته من سيطرة على المعابر والحدود والموارد ومنع حرية الحركة والتنقل ومصادرة الاراضي، بينما عمقت  السلطة الفلسطينية المشكلة من خلال تبنيها سياساتها اقتصادية اعتمدت على السوق الحر وتركت للقطاع الخاص الذي يعتمد على التنافس وحصر رأس المال الفلسطيني في ايدي قلة قليلة ومعروفة، حرية التصرف في تسيير عجلة الاقتصاد المحلي. اضافة الى الاتفاقيات الاقتصادية التي تم توقيعها مع الاحتلال كاتفاقية باريس الاقتصادية والتي عمقت التبعية الاقتصادية للاحتلال. وفيما يتعلق بالآثار المترتبة على مشكلة البطالة  فتنعكس في تراجع مجمل الانتاج الوطني الفلسطيني ومشاكل اجتماعية متعددة الاوجه كالآثار النفسية على الفرد واللجوء الى العمل في ظروف غير سليمة مثل القبول بأجور متدنية وشروط عمل غير لائقة وبروز ظاهرة العمل في المستوطنات والعمل بالتهريب الى الداخل وبالتالي حرمان العمال من الحقوق العمالية، اضافة الى ظاهرة الهجرة الى الخارج. ويكمن الحل في ان القضية قضية نضالية يحب ان تثار باستمرار من قبل السياسيين والنقابات التي عليها ان تتوحد  وتجمع على هذه القضية، فمن خلال التجربة، تم اعتماد قانون الحد الادنى للأجور بسبب اجماع النقابات عليه والضغط من اجل اعتماده، كما على الحكومة ومنظمة التحرير اعادة النظر في السياسات والاتفاقات الاقتصادية التي تعتمدها واعتماد النظام المختلط والذي يجمع ما بين النظام الموجة والسوق الحر وللنقابات والشباب الدور الكبير في الضغط على الحكومة ومنظمة التحرير من اجل المطالبة بإعادة النظر في سياساتها الاقتصادية .

أما السيد محمد العرقاوي، نائب الامين العام للاتحاد العام لعمال فلسطين، فقد أكد ان قضية البطالة قضية تهم الكل الفلسطيني :سلطة، عمال، اصحاب عمل، نقابيين ...الخ وأكد ان اسباب تفشي البطالة تعود الى: وجود الاحتلال ، عدم اعتماد سياسات اقتصادية واضحة من قبل الحكومات المتعاقبة، عدم وجود قوانين تحمي الاستثمار الفلسطيني ، دخول السلطة في شراكات مع القطاع الخاص، التمويل المشروط والموجه من قبل الجهات المانحة، جدار الفصل العنصري، الخلط في العرض والطلب بسبب عدم مواءمة التعليم واحتياجات السوق، ضعف ونقص التشريعات العمالية، واخيرا عدم وجود مواجهة حقيقية ما بين الحكومة واصحاب العمل والعمال. فيما اكد على الآثار النفسية التي تسببها البطالة وركز على الهجرة الخارجية والداخلية، كما أكد على ضرورة دعم اسس الاستقرار السياسي وتأهيل الشباب وتدريبهم لتأهيلهم لسوق العمل وضرورة توفير قاعدة بيانات خاصة بالعاطلين عن العمل وفرص التوظيف وتمكين المرأة في سوق العمل الفلسطيني كآليات للتخفيف من حدة البطالة.

من جهته، ركز السيد عبد الرحيم العاروري، مسئول الدائرة القانونية في اتحاد نقابات عمال فلسطين على ان اعلى نسبة بطالة هي بين الشباب وهي مسئولية داخلية، فمخرجات التعليم لا تنسجم وسوق العمل، عدم تطبيق القوانين كقانون العمل وقانون الحد الادنى للاجور، اعتماد الحكومة في اصدار العقوبات على  اصحاب العمل واقتصار دور النقابات على التوعية والتثقيف، وأكد على ان المطلوب من مؤسسات المجتمع المدني والنقابات  العمل على تأهيل الشباب وتدريبهم وخلق قاعدة معلوماتية يستطيع من خلالها كل باحث عن العمل الوصول اليها، تشجيع التدريب المهني، طرح الشروط الوطنية على الممولين وتقنين العمالة الاجنبية، خلق المناخ الملائم للمشاريع كتسهيل عمليات الاستثمار في فلسطين.    

وقد خلص اللقاء الى التأكيد على القضايا التالية:

  • غياب رؤية وسياسة واضحتين تجاه البطالة من شأنهما الحد من المشكلة سواءً لدى الحكومة أو الاحزاب او الاتحادات العمالية والنقابات. 
  • على الحكومة اتباع سياسات من شأنها التخفيف من حدة البطالة  كتشجيع المشاريع الانتاجية الزراعية والصناعية ودعمها وتقديم التسهيلات لها، والحد من المصروفات الحكومية كالحد من الاجور العالية لدى البعض، فعلى سبيل المثال هناك  17 حكومة متعاقبة بمعاشات وزراء ثابتة مدى الحياة بغض النظر عن مدة شغله للمنصب.
  • التجربة النقابية الفلسطينية ما قبل اوسلو تعكس الدور الوطني والنقابي في الدفاع عن الحقوق العمالية، اما ما بعد اوسلو فقد تحولت الى مؤسسات بيروقراطية تعتمد على التمويل المشروط ودخلت في حالة من التناغم والتزاوج  مع السلطة والقطاع الخاص بسبب المصالح المشتركة بدلا من حالة المواجهة وتحمل المسئوليات، مما ادى الى فقدان الثقة بها  وبجدية دورها في الدفاع عن الحقوق العمالية خاصة بين الشباب
  • هناك سياسة تهميش واقصاء واضحة للشباب تحد من دورهم في عملية التغيير، وهذا مرتبط بالسياق الفلسطيني الرافض للتغيير من اجل الابقاء على مصالح اصحاب القرار  بغض النظر عن المؤسسة التي ينتمون اليها: حكومة، احزاب، اتحادات عمالية ونقابات، مؤسسات مجتمع مدني ...الخ. أما الدوائر الشبابية في الاتحادات النقابية فقد حدد مسبقا سقفها من قبل اتحاداتها.
  •  على العمال والعاطلين عن العمل اخذ دورهم في الدفاع عن حقوقهم، فقضيتهم قضية نضالية وهناك طرق كثيرة للتعبير عن مصالحهم وتبنيها والنضال  ودفع الثمن من اجل تحقيقها.
  •  ضرورة المبادرة لتشكيل جسم شبابي جامع وضاغط يمثل حقوق الشباب النقابي ويدافع عنها ويتبنى افكار ابداعية ذات ملامح تغييرية تسهم في استعادة الشعب الفلسطيني لزمام المبادرة في تطوير اقتصاده الوطني